ابن رشد

78

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

قال ومن قال : « إنّ الأنف الحاد ، والعينين الغائرين ، والصدغين اللاطينين ، تدل على مزاج يابس ؛ من قبل أن هذا يعرض للمرضي في العلل ، التي تذوب البدن ، وتستفرغه بأكثر مما ينبغي » ، باطل . وذلك أنّا قد نرى هذا الشكل في الأمزجة الرطبة وفي اليابسة ؛ وكذلك الأجود من حكم من هذه الأعضاء أن يحكم على مزاج العضو نفسه ، مثل / / الحكم على العين من الزرقة والسواد . وأمر الأعضاء وهذا النوع من الاستدلال ، كما هو غلط في الإنسان ، كذلك هو في الحيوان ؛ ولذلك ، غلط من حكم على مزاج الحيوان من جلده وحده ؛ فإنه ليس يلزم من صلابة الجلد أن يكون المزاج يابسا ؛ فإنّ الحيوان الخزفي ، جسمه ، في غاية الرطوبة ؛ وظاهره في غاية اليبس . وإذا كان ما في الحيوان متشابها ، قربت طبيعة الجلد من طبيعته . وإذا كان متشبث المزاج ، واحتاجت الطبيعة لموافقة النفس إلى بدن رطب ، دفعت الجزء اليابس إلى ظاهر البدن ؛ ولذلك ، كان الحيوان الخزفي لحمه أرطب شيء ؛ والذي يتنزل منه ، منزلة الجلد ، أيبس شيء . قال فهذه الوجوه من الاستدلال ، هي التي أخطأ فيها كثير من القدماء . ومن هذه الوجوه ، ما ذكر إبقراط ، وهو أن يعتبر في الدليل الوقت الذي نجده فيه ؛ لأن الدليل قد يبقى في وقت وقد ارتفعت دلالته ؛ مثال ذلك أن كثرة الشعر ، يدل على المزاج الحار ، لا في وقت الشيخوخة ، بل في وقت الشباب ؛ مثال ذلك أن ابن ستين سنة الأزب ، إن حكمنا عليه أنه في هذا الوقت حار يابس ، كنّا قد أخطأنا . فإنّ الشعر ، في مثل هذا السن ، قد انقطعت عنه عند المادة الشبيهة به ، وإنما هي في بدنه هواء ؛ كما يبقى العشب في الربيع إلى آخر الصيف لعسر التحلل . وكذلك يعرض للناس في سن الشيخوخة ؛ بعضهم يقل فيه الشعر ويسقط ؛ وبعضهم يبقى بيه ؛ ولا أيضا ؛ متى رأينا إنسانا كثير الشعر أسود ، لم نحكم عليه أنه سوداوي ، إلا إذا كان قد انحط عن الشباب ؛ لأنه ، في هذا الوقت ، يحترق دم من مزاجه ، مثل هذا المزاج ، / / فينقلب إلى السوداء . وأما قبل هذا السن ، فليس ينقلب دمه إلى السوداء ، ولا بعد سن الاكتهال ، التي هي سن الشيخوخة . وتكاثف الجلد ، مما يعين على انقلاب الدم إلى السوداء ، في مثل هذا البدن ؛ لأن الفضول ، إذا بقيت في هذا البدن زمانا طويلا ، احترقت . فهذا واحد من غلطهم ؛ ومما غلطوا فيه أيضا ، حكمهم على أمزجة الأبدان من الفضول المندفعة منها ؛ وهذا ليس يصح فيه حكم كليّ ، مثل القضاء على مزاج الشيخ من البلغم